إلى زرقاء اليمامة
حياك الله
إنك بحق على جانب كبير من الثقافة والإطلاع ، وليس في هذا أدنى شك .
الشعراء الذين ذكرتهم أكن لهم كل التقدير والإكبار .
شاعر وحيد نظمت له قصيدة عندما كنت في باريس ، وسألتني شاعرة فرنسية : هل تحب المتنبي ؟ . دهشت لسؤالها ، وفي اليوم التالي أسمعتها وأسمعت كل الحاضرين القصيدة الجديدة التي نظمتها . تقول كلمات القصيدة ، وأرجو التدقيق في معانيها :
هل تحب المتنبي ؟
د . لطفي زغـلول
سَأَلَتنِي .. هَل تُحِبُّ المُتَنَبِّي
إيهِ يَا سَائِلَتِي .. وَاحَرَّ قَلبَاه ُ..
فَمَن إلاَّهُ .. ذِكرَاهُ ..
تُضِيءُ الحُبَّ فِي ظَلمَاءِ قَلبِي
أَنَا لا أُنكِرُ حُبِّي .. أَيْ وَرَبِّي
أَنَا صَبٌّ فِي هَوَاهُ أَيُّ صَبِّ
سَوفَ أَتلُو لَكِ مِن ذِكرَاهُ ذِكرَا
فَارِسَاً كَانَ امتَطَى العَليَاءَ مُهرَا
كَانَ حُرَّاً يَعرُبِيَّا
كَانَ تَارِيخَاً وَعَصرَاً ذَهَبِيَّا
كَانَ مَا كَانَ .. فَظَنُّوهُ نَبِيَّا
مَن سِوَاهُ أَشعَلَ القِرطَاسَ فِكرَا
مَن سِوَاهُ كَلَّلَ الهَامَاتِ كِبرَا
مَن سِوَاهُ .. يَومَ غَنَّى الشِّعرَ ..
صَارَ الشِّعرُ شِعرَا
مَن سِوَاهُ عَاشَ حُرَّاً .. مَاتَ حُرَّا
سَأَلَتنِي .. وَكَأَنَّ الأَمرَ ..
رَهنٌ بِسِؤالٍ وَجَوَابْ
أَنَا مَهمَا قُلتُ عَنهُ ..
لَم أَقُلْ إلاَّ حُرُوفَاً مِن كِتَابْ
إيهِ يَا سَائِلَتِي ..
مَرَّت عُصُورٌ وَعُصُورُ
وَلَكَم هَلَّ مُلُوكٌ .. وَلَكَم وَلَّى مُلُوكٌ
وَلَكَم سَادَت قُصُورٌ ..
وَلَكَم بَادَت قُصُورُ
وَأَبُو الطَّيِّبِ فِي عَليَائِهِ ..
مَا هَجَرَ السَّاحَاتِ .. أَو يَومَاً ..
عَنِ الخَيلِ أَوِ الَّلَيلِ أَوِ القِرطَاسِ غَابْ
هَرِمَ الشِّعرُ .. وَشِعرُ المُتَنَبِّي
لَم يَزَلْ يَرفُلُ فِي شَرخِ الشَّبَابْ
إيه يا سائلتي ..
كَيفَ لا أُسكِنُهُ أَوجَ فَضَائِي
كَيفَ لا أَزهُو بِهَذَا الكِبرِيَاءِ
أَنَا فِي بَحرِ قَوَافِيهِ .. رَكِبتُ الشِّعرَ ..
حَتَّى صَارَ لِي بَحرِي وَمَائِي
أما نجيب محفوظ فلي تحفظ على هذه الجائزة التي نالها ، يوم اعترفت مصر بالكيان الصهيوني ، وطبعت معه .
لا أتوقع لشاعر عربي أن يحصل على جائزة نوبل إلا إذا كان على شاكلة نجيب محفوظ ، أو أو أو .
جائزة نوبل ليست للشعراء العرب الشرفاء ، والمناضلين .
كثرة النكبات في العالم العربي تؤجج النار المقدسة التي تدخل الدفء إلى الشعر العربي المناضل ، وإلى أحاسيس شعراء العروبة الحقيقيين .
الشاعر العربي الأصيل لا يحمل عصاه ويرحل ، إنه لا يهرب من نكبات وطنه ، بل يصمد ليقارعها .
أطيب المنى
د . لطفي زغلول