اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فائز البرازي
الأستاذ الفاضل / عبد الله الدحيلان
أهلآ معنا في إحتكاك مباشر وتلاحم الفرد والفكر .
هل برأيك :
1- وجود أدب / فن ، في الشكل والصياغة والجمل ، وفي المضمون كإفراغ أحاسيس أو آراء أو أفكار خاصة بالكاتب ، يعبر عنها شكلآ ومضمونآ .
2- أو : تعتقد ان الأدب / الفن ، يجب أن يكون ممارسة وظيفية خادمة .
مع خالص التقدير
|
حياك الله استاذ فائز البرازي ..
لا إشكال لو تم الجمع بينهما .
بحيث يجعل القاص أدبه جميلا في الصياغة والمضمون ، شاملا فيه ذاته التي عليه حق إرضاءها والتنفيس عنها مع إيصال لأفكاره وتوجهاته ، وكذلك وسيلة لخدمة المجتمع وتسليط الضوء على قضاياه ومشاكله .
والتطرف لا يوجد في شيء إلا أفسده . فلو نظرنا للمدرسة الكلاسيكية التي ظهرت في القرن السابع عشر للميلاد نجدها قد وظفت الأدب وجعلته (موجها) ويعبر عن (أيديولوجيا) معينة تؤمن بها الطبقة الارستقراطية الإقطاعية .
بحيث كان يمنع آنذاك أن يعبر الأديب / الفنان عن نفسه وعن مكنون مشاعره ، كما أن خياله مقيد لا يجب له الابتعاد عن نظريات اليونانيين القدامى كأمثال أفلاطون وأرسطو ، والتي تدعو إلى الأخذ من عناصر الطبيعية مع الإضافة إليها والحذف دون تكوين لصور فنية مختلفة جديدة مستوحاة من مخيلة الأديب / الفنان .
هذا الوضع (المقيد) والكابح للوجدان في مختلف نواحي الحياة ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفنيا ، والذي همش الذات ولم يجعل لها قيمة ، ولد ثورة عارمة لتخلص من أغلال الكلاسيكية لدخول في مرحلة جديدة ، هذه المرحلة ارتبطت بثورة الفرنسية والتي أسقطت الإقطاعية وبثت في الناس شعورا جديدا قائما على التطلعات المستقبلية الجيدة للأوضاع .. وعلى رأسها أن الفرد حر لا تقيده قيود ولا توصد في وجهة الأبواب .
سميت تلك الحركة في المجال السياسي - الأيديولوجي بـ (العلمانية) وفي الاقتصاد بـ (الليبرالية) وفي الأدب بـ (الرومانسية) .
الرومانسية أيضا لم تخلو من التطرف ، بل هناك من يرى أنها أشد تطرفا من الكلاسيكية حيث قامت أولا بهدم أصول الماضي الكلاسيكي والبدء في مرحلة تغوص بالذات حتى تغرق فيها فتنسى بذلك المجتمع بقضاياه وهمومه ومشاكله حتى أصبح أدب بعض الرومانسيين يطلق عليه بأدب (الأبراج العاجية) ! .
بل هذا الانطواء على الذات والانكفاء عليها ولد أدبا رومانسيا هزيلا عند بعضهم ، فبات نتاجهم أشبه بالهذيان والفوضى العاطفية .
إذن بإمكان القاص / الفنان أن يأخذ من الرومانسية الذاتية وهموم النفس الخاصة ، ويأخذ من الكلاسيكية الوظيفة الخدمية للأدب في نشر القيم والمبادئ ، في أطار حسن الصياغة والأسلوب .
ولعلي أعتبر المبدع الجيد هو الذي يصبح همه الخاص وفكره الخاص به هو هم المجتمع وفكرهم الذي يعيشون به أو يتطلعون إليه ، حينئذ سيستطيع الوصول لناس والتعبير عن فكره وتحقيق أهداف خاصة وعامة .