New Page 1
الرئيسية التحكم
العودة   أنساق > أطيـاف > المكتـَبـَة > كتُب ألكترونية
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-20-2008, 01:11 AM   #1
علا باوزير
. كاتبة متميزة .
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 766
افتراضي ثمان حلقات من كتاب ( تحت ظلال وارفة . )

تحت ظلال وارفة\1-الجنس في الحياة الزوجية

سأطرح اليوم إحدى القضايا الرئيسية في الحياة الزوجية والتي نتج عنها كثير من المآسي والمشكلات في مجتمعاتنا العربية ..نتيجة الجهل وعدم إعطاء هذا الموضوع حقه من الإهتمام وعدم المبالاة به , واعتباره آخر مايكون في العلاقة الزوجية ...رغم أن الحديث عنه في الخفاء كثير جداً...


يُقال أن الطلاق يبدأ من الفراش ..وتأتي لفظة (الفراش) كتعبير مجازي عن الجنس ...فهل صحيح أن توتر العلاقة الجنسية يؤدي إلى اضطراب الحياة الزوجية بشكل عام , إلى حد يصل إلى الإنفصال ؟؟
وهل هي فعلاً أساس لمعظم المشاكل الزوجية ؟؟

حتى نستطيع إثبات ذلك أو نفيه ...ينبغي أن نوضح الحكمة من مشروعية الزواج , وعلى إثرها ستتضح أمامنا الصورة بشكل أكبر...

الحكمة من مشروعية الزواج كما ذكرها الشيخ القرضاوي كالتالي :

1- فهناك الهدف الذي شرعه الله لهذا الزواج أول ما شرعه وهو بقاء النوع الإنساني، التناسل، والله سبحانه وتعالى أراد لهذا النوع أن يستخلفه في الأرض، فلابد من وسيلة لهذا الأمر فركَّب الله الغريزة في الإنسان تدفعه وتسوقه إلى هذا الأمر، ويترتب على ذلك الإنجاب والتناسل وفي هذا يقول الله تعالى (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) فعن طريق البنين والحفدة يتناسل النوع البشري ويبقى معمراً هذه الأرض وقائماً بحق الخلافة فيها، هذا الأمر الأول.

2- الأمر الثاني هو الإشباع الفطري لهذه الغريزة التي ركَّبها الله في كلا الجنسين، ركَّب الله في الرجل ميلاً إلى المرأة، وركَّب الله في المرأة ميلاً إلى الرجل، هذا دافع فطري والإنسان يظل متوتراً إذا لم يشبع هذا الدافع وخصوصاً في بعض الأحوال إذا وجد مثيرات أو نحو ذلك، فالإسلام شرع النكاح .

3- هناك القضية النفسية والاجتماعية، حاجة الإنسان النفسية إلى من يؤنسه وإلى من يعايشه باعتبار الإنسان مخلوقاً اجتماعياً، وهذا ما أشار إليه القرآن في قوله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) فهذا الجانب، الإنسان في حاجة إلى مودة وإلى رفيق يؤنسه يتراحمان ويتعاونان، هذا أيضاً ركن من أركان الحياة الزوجية الأساسية ومقصد من المقاصد العليا للزواج.

4- هناك مقصد رابع أشار إليه القرآن وهو المصاهرة وتوسيع دائرة العشيرة.

ويقول الرسول –صلى الله عليه وسلم – (يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج , فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج )

من ذلك نستنج أن إشباع الحاجة الجنسية لدى الإنسان من أبرز الحكم التي شُرع لأجلها الزواج , وهو خير وسيلة لحفظ المجتمعات من انتشار الزنا والفساد والرذائل بين الشباب الذي يكون في قمة الحاجة لإشباع غريزته الجنسية التي تلحّ عليه ..

وقد اكتشف علماء النفس أن خلف أكثر المشكلات الزوجية علاقة جنسية متوترة ..ولكن معظم الأزواج يتكتمون على ذلك ويرفضون الإفصاح عنها ...

إن عدم إدراج مناهج للتربية الجنسية في مدارسنا , جعل كثير من المقبلين على الزواج يعانون من نقص معلوماتهم الجنسية أو حصولهم على معلومات جنسية مشوّشة وغير صحيحة تنعكس على حياتهم الزوجية فيما بعد ....كما أن تربية الأبناء على حرمة الخوض في المواضيع الجنسية كوّن لديهم عقدة تجاه الجنس تستمر معهم حتى بعد الزواج خصوصاً الإناث ....فنجد الفتاة إن أرادت الإستفسار عن تغيرات تطرأ على جسدها أو السؤال عن حقيقة الجنس من مصادر مشروعة , أو مجرد حديثها عن مشاعرها , ينعتها المجتمع بقليلة الحياء ...

وكثير من الأزواج يرفضون الإفصاح عن مشاعرهم الحقيقية لبعضهما البعض عن الجنس أو أثناء المعاشرة الزوجية ....فتجد الزوج –صاحب العقد النفسية - يعتبر زوجته التي تعبّر عن شعورها جريئة ومنفتحة وقد يظن بها ظن السوء أو أن لها تجارب سابقة والعياذ بالله ...وتمتنع الزوجة أيضاً من قول الحقيقة خشية النظرة السيئة التي قد تعتقد بأن زوجها سيأخذها عنها , نتيجة التربية التي إستقاها من مجتمع يعتّم على كل ماله علاقة بالجنس ....فتتم المعاشرة بصورة آلية رتيبة ومملة كواجب حتمي , بعيد عن الإستمتاع والإحساس بالحب والمودة ...

هنا تظلّ العلاقة بينهما مضطربة ومغلقة لا يجد كل منهما إشباع كامل لحاجته الجنسية .....رغم أن الإسلام جعل في قضاء الشهوة أجر , قال –صلى الله عليه وسلم –(وفي بضع أحدكم صدقة ) ..
عندما تُشبع الزوجة حاجة زوجها العاطفية والجنسية ويبادلها الزوج ذلك , يحصل الإستقرار ويصبح الجنس متعة ولذة سعادة ...

وهناك زوج يهتم بلذته الخاصة وقد نسي زوجته اعتقاداً منه عدم حاجتها إليه ...فيحصل الإضطراب والضجر من قبل الزوجة وتبدأ باختلاق المشاكل ..

وهناك زوجات تهمل زينتها وأنوثتها ولا تتنبه لذاتها بين مشاغل الحياة , وتنسى أن لمظهر الزوجة أثره الكبير على زوجها , فيهملها هو , وقد يفكر بالفرار من المنزل ...ويحصل التباعد الجسدي والعاطفي بينهما بينما تطفو المشكلات على السطح لأدنى سبب..

ولا نستغرب إذا علمنا أن الجنس وسيلة ناجحة لإنهاء كثير من المشكلات التي يعجز الزوجان عن حلها , خصوصاً تلك التي يكون سببها عاطفي , فيكون فرصة لإحياء المودة والرحمة في قلبيهما ...ويذكرهما بالعشرة الطويلة التي قضياها معاً ...وبالتالي تعود المياه لمجاريها وبصورة أفضل .

إن محاولة تجديد الحب من الطرفين وإنعاش العاطفة بينهما يجعل حياتهما أكثر سعادة , تنعكس على إنتاجهما في المجتمع وعلى أبنائهما وعلى صحتهما ..فالهدية والرسالة والكلام اللطيف الرومانسي له دور في إعطاء الحياة نكهة مختلفة ...كذلك التغيير كتغيير المكان بقطعة أثاث جديدة أو تغيير أماكن الأثاث في المنزل أو الإضاءة المختلفة , تضفي أجواءاً جميلة على العلاقة الخاصة بين الزوجين ..والزينة أيضاً وارتداء الثياب الجميلة والمتجددة والمغرية , والإهتمام بالروائح الزكية والعطور والزهور ..كلها وسائل تعيد الحيوية للحياة الزوجية التي أوشكت أن تتلاشى لذتها في خضم ضغوط الحياة اليومية ..


وأخيراً أقول أن الجنس متعة ولذة إذا مارسه الزوجان بصورة صحية جسدياً ونفسياً ..وهوعالم واسع يحتاج كل شخص إلى الإطلاع عليه ليعيش حياة سعيدة وسوية تخلو من المشاكل ....




علا باوزير







__________________
أبحث عن الحقيقة ...
علا باوزير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-21-2008, 12:46 AM   #2
علا باوزير
. كاتبة متميزة .
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 766
افتراضي تحت ظلال وارفة\2-إقتصاديات الأسرة..

تحت ظلال وارفة\2-إقتصاديات الأسرة..

سأتحدث اليوم عن عامل أساسي من عوامل بناء واستقرار الأسرة , وهو العامل الإقتصادي , فقيام عشّ الزوجية منذ البداية يحتاج إلى العامل المادي المتمثل في المال لقيام حالة مستقرة خالية من المشاكل , والذي يساعد على توفير مسكن ملائم للأسرة القادمة وتوفير الإحتياجات الأساسية من مأكل ومشرب وملبس , بالإضافة , إلى بعض الكماليات التي توفر حياة كريمة ومستقرة لجميع أفراد الأسرة تغنيهم عن سؤاال الغير .

وديننا الحنيف لم يغفل أهمية العامل الإقتصادي في بناء الأسرة وأوجب على القائم بشؤون الأسرة الإنفاق عليها , وفي ذلك يقول تعالى : (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فالينفق مما آتاه الله ).
فيجب أن يوازن رب الأسرة بين الدخل المتاح وبين مصروفات الأسرة , وهذا الأمر لا يتأتى إلا بتوفر العمل المناسب لرب الأسرة الذي يمكنه من الإنفاق عليها وهذا أمر مهم جداً, فالبطالة هي سبب مباشر لوقوع الأسرة تحت وطأة الفقر .


* * * * *

نجد أن البعض يبدأ حياته بديون تثقل كاهله لسنوات عدة بعد زواجه بسبب الإسراف في المظاهر دون مبرر سواء في حفلة العرس أو في المنزل وأثاثه أو المغالاة في المهر من قبل أهل العروس , مما يجعل الزوج يمضي سنوات زواجه الأولى في تسديد للديون المتراكمة , ليعيش حالة من التوتر والقلق تجعل الحياة الزوجية غير مستقرة .

إن عدم القدرة على التخلص من العادات والتقاليد التي تدفع الأسرة للإسراف , جعل كثير من الأسر تعاني الضائقة المالية في حياتها اليومية , بينما تُظهر للمجتمع خلاف ذلك , كذلك اللامبالاة وعدم التركيز على الاولويات والإغراق في الكماليات يؤثر سلباً على الأزواج والأبناء , ويوقعهم في مشكلات إقتصادية ونفسية وإجتماعية هم في غنى عنها .


* * * * *

وكما نعلم أن الأزمة الإقتصادية التي تمرّ بها مجتمعاتنا من زيادة في الاسعار وهبوط لمؤشرات الأسهم والحصار والحروب وغيرها ..تؤثّر تأثيراً مباشراً على الحياة الأسرية , مما دفع الآباء إلى العمل لفترات طويلة خارج المنزل ليتمكنوا من سداد ديونهم وتوفير لقمة العيش لأبنائهم , فظروف الحياة الصعبة تحمّل الزوج فوق طاقته , لذلك فمساهمة الزوجة في مصروفات المنزل بات أمراً ضرورياً عن طريق إنخراطها في عمل مناسب ,
هذا بالإضافة إلى قيامها بتدبير ميزانية الأسرة بأساليب مختلفة تتلاءم مع دخل الأسرة , ولا تثقل على الزوج في الطلبات الغير ضرورية .

وبعض الأزواج لا يتقبّل المساعدة من زوجته , ويشعر أن هذا الأمر إنتقاص من قيمته وقدرته , وهذا لا ينبغي فالحياة الزوجية هي شراكة بين طرفين تستمر إلى آخر العمر إذا تعاونا على بنائها بصورة سليمة .


* * * * *






يتبع







__________________
أبحث عن الحقيقة ...
علا باوزير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-21-2008, 12:47 AM   #3
علا باوزير
. كاتبة متميزة .
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 766
افتراضي

إن تدهور الوضع الإقتصادي للأسرة يزعزع ذلك الصرح الآمن , ويخلق منه مكاناً يضيق بمن فيه , فالفقر وراء كثير من المشكلات الزوجية حين يعجز رب الأسرة عن تلبية مطلبات الزوجة والأبناء تكثر الخلافات الزوجية لأبسط الأسباب مما ينعكس على الأبناء بشكل كبير , هنا قد ينحرف الأب نتيجةً لسلوكه طريق غير مشروعة لكسب المال , والأبناء كذلك قد يتجهون إلى السرقة عندما يفقدون توازنهم النفسي والإجتماعي .

وللفقر تأثير واضح على ثقافة الأسرة , فالأسرة ذات الدخل المحدود لا تستطيع أن توفر لأبنائها التعليم الجيد , ومن الممكن أن يعجز الابن عن مواصلة تعليمه بسبب الظروف المعيشية الصعبة وسيضطر إلى الإتجاه للعمل في سن مبكرة لمساعدة أسرته المحتاجة حتى لا يكون عبأً عليها .

ولا ننسى الجانب الصحي الذي حتماً سيتردى لعدم القدرة على دفع مصاريف العلاج المناسب وتوفير البيئة الصحية الجيدة التي غالباً ما تكون مكلفة .

من المؤكد أن مشاكل الأسر الفقيرة كبيرة جداً , لأن حالتهم المادية تقف عقبة في وجه طموحاتهم وأحلامهم , هذا بالإضافة إلى مشاعر الغيرة والحسد التي تنتاب أفراد الأسرة عندما يقارنون أنفسهم بالأسر المحيطة بهم والتي تعيش حياة أفضل .

* * * * *
وهكذا نجد أن للحالة الإقتصادية التي تعيشها الأسرة أثر كبير في تماسكها , وفي دورها في تنمية المجتمع وتقدمه.

وفي النهاية أريد أن أذكر أن على الآباء ألا يغفلوا أهمية التفكير في بناء المستقبل لأبنائهم , بتوفير موارد إقتصادية جديدة ومستمرة تواكب إحتياجات الأبناء الذين سيكبرون والأسرة التي ستتسع , وبالتالي ستزداد إحتياجاتهم المادية في مجال التعليم والصحة , لذلك على الأب أن يقوم بكافة مسؤولياته في الإنفاق على أسرته , وعمل التخطيط اللازم الذي يكفل الدخل المستمر , حتى لا يجعلهم محل شفقة ممن حولهم ويضطرون في النهاية إلى طلب المعونة من الغير فيحسون بالنقص والحاجة والعوز .







علا باوزير

5-12-1429هـ







__________________
أبحث عن الحقيقة ...
علا باوزير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-08-2009, 08:53 AM   #4
علا باوزير
. كاتبة متميزة .
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 766
افتراضي تحت ظلال وارفة\3-كيف يفكر زوجك ؟

تحت ظلال وارفة\3-كيف يفكر زوجك ؟



إقترحتُ عليكم قبل فترة أن يطرح كلٌ منكم موضوع نطرحه للنقاش ونتجاذب حوله أطراف الحوار في سلسلة تحت ظلال وارفة …
واليوم جئت وقد أخذت معي اقتراح الأخت العزيزة (مريم الضاني) التي عرضت عليّ أن أتحدث عن طرق التفكير عند الرجل والمرأة وتأثير ذلك على حياتهما …فبدأت البحث والقراءة في هذا الموضوع وخلصت منها بكلماتي التاليات :



بيتُ الزوجية أوّل ما يُبنى على التفاهم القائم على الحِوار والمصارحة بين الزوجين بما يحقق لهما حياةً سعيدة مستقرة وناجحة , وهذا يتطلّب – بالإضافة إلى تقنيات الحوار الهادئ- أن يفهم كل منهما لغة الآخر , فإذا حدث وأن تعذّر على أحدهما فهْم الآخر أو فهم كلامه ولكن خطأً …يبدأ كل منهما في شنِّ هجومه على الآخر وسوق الحجج والأدلة التي تثبت صدق دعواه وصحة رأيه , ويبتعد كل طرف عن الإنصات إلى الطرف الأخر وفي معظم الأحيان يغلق باب الحوار , ليذهب كل منهما في نفسه رحلة البحث عن سقطات وعيوب الآخر …وهكذا , تتراكم المشاكل وتتوالى الأحداث في دراما تتشابك يها الخيوط حتى تصل إلى مرحلة يصعب حلّها أو الإمساك بطرف خيط لحل المشكلة , وبذلك إما أن يعيش الزوجان كلٌ في عالمه الخاص فيحصل نوع من الطلاق المبطّن –كما يحلو لي تسميته- أو ينتهي الأمر بالطلاق الفعلي , كل ذلك جرّاء سوء الفهم .

إن معرفة كلا الزوجين طبيعة وطريقة تفكير الآخر ستحلُّ كثيراً من المشكلات , وسيستطيع الطرفان تلافي القطيعة وسوء الفهم أثناء عشرتهما الطويلة , وسيستوعب كل منهما آليات الحوار مع شريك حياته والوقت والمكان المناسب له , مما يعطي مساحة أكبر للحوار والبحث في نِقاط مشتركة بينهما .

حسب الجقائق العلمية أن طريقة التفكير عند الرجل تختلف عن طريقة التفكير عند المرأة , والمخّ الإنساني يختلف تشريحياً في النساء عنه في الرجال , فنجد أن الفصّ الأيسر في المخ هو الفصّ المسؤول عن التفكير التحليلي والتخطيط والتعامل مع الأرقام والترتيب وإصدار القارارات , بينما الفصّ الأيمن هو المسؤول عن التفكير الكلي الذي يضمّ المشاعر والإنطباعات والخيال والذوق والتناسق , هذه أمور مشتركة في مخّ الرجل والمرأة وهي تعمل بنفس الكفاءة لدى الإثنين , ويكمن الإختلاف في أن عدد الألياف العصبية التي تربط الفصين لدى المرأة تصل إلى أربعة أضعاف العدد الذي تصل إليه تلك الألياف التي تربط فصي مخّ الرجل , فيصبح إنتقال تفكير المرأة بين كليهما أسرع وأكثر , مما أدّى إلى فروق واصحة في نوعية تركيز كليهما .

تشْكو الزوجة من زوجها الذي ينهمك في متابعة النشرة الإخبارية , بينما لا يلتفت إليها أو إلى أبنائها ولو للحظة , لاسيما إذا كان الخبر يثير إهتمامه , مُعتبِرةً ذلك لا مبالاة منه , وتقارن بينها وبينه أنها تستطيع التحدث إليه أثناء طهوها الطعام في نفس الوقت الذي تعتني فيه بصغيرها .

سنردّ على هذه الزوجة بالتالي أن زوجك يعتمد في تفكيره فصّ مخه الأيسر الذي يركّز على نقطة معينة ويحللها تحليلا دقيقاً , ويكون في هذه اللحظة منفصلاً تماماً عن مشاعره والتي تصدر من فصّ مخه الأيمن وانتقال فكره بينهما يحتاج فترة طويلة , وهو بذلك تجدينه موضوعياً أكثر في تفكيره , بينما أنتِ تستطيعين التفكير في أكثر من أمر وبكل بساطة في وقت واحد , ولكن دون تحليل عميق لما يجري حولك , فعاطفتك تحدثكِ بالكثير و تبحثين دائماً عما يُثيت ما يحدثكِ به قلبك , وهذا نتيجة الإتصال الفوري بين فصيّ دماغك .

كذلك ستجدين نفسك أكثر قدرة على الكلام بشكل أسرع وأكبر فالرجال يتحدثون حوالي 8000كلمة والنساء تتحد 14000كلمة في اليوم , كما أنكِ بمقدوركِ أن تلاحظي أدقّ التفاصيل بينما هو يعجز عن ذلك , فيعطيكِ وصفاً كلياً عن الحدث الذي يتكلم عنه , كذلك لديكِ حساسية كبيرة للأصوات المنخفضة والهمسات , وتجدين زوجك لم يلْتقِط ما التقطته حاستك السمعية .

زوجكِ يتفوق عليكِ في قدرته على استيعاب المسافات والإتجاهات ليتمكن من الوصول إلى هدفه , وأنت لا تملكين سوى الإحساس بالمكان الذي يقودك عبر صور وعلامات شاهدتيها من قبل لتتكرر في ذهنك وتستطيعين عن طريقها إدراك هدفك .

يحتاج الرجل إلى فترة طويلة لإخراج عواطفه بسبب طبيعته العملية فلا تُلحّي عليه في ذلك , واعطيه الوقت والجو الكافيان ليمنحكِ المزيد من الإهتمام .

بعض الأزواج حين يسمع زوجته تتحدث عن المتاعب التي واجهتها خلال اليوم يبدأ يحلل ويفسِّر ويعطيها حلولاً لمشاكلها , وهي في الحقيقة لا تريد منه ذلك , فكلّ ما تبتغيه كلمةٌ حانية أو لمسةٌ عطوف تزيح ما تشعر به من متاعب – فلا تبخلْ عليها بذلك .

يُلاحظ أن كثير من الزوجات يشكين مشاكسات أزواجهم عندما يتقدمون في العمر , وهذا يرجع إلى تناقص حجم مخّ الرجل بشكل أسرع منه في المرأة , رغم أن حجم مخّ المرأة يكون عادةً أصغر من حجم مخّ الرجل بنسبة 10-15% لذلك فإن مخها يعمل بكفاءة نسبية أفضل في سن الشيخوخة .

نرى أن المرأة بحكم عاطفتها مهيّأة للعطاء ومنح الحنان , والرجل مهيّأ للعمل وحلّ المشكلات وتحمّل أعباء الحياة ..ولكن بإمكان كلا الطرفين -الرجل والمرأة- الإستفادة من صفات الطرف الآخر خلال تعامله معه وفي حياته العامة وألا يقتصر على صفاته الخاصة و يعتبر أنها هي الأفضل والأكمل , ويشرع في التقليل من عقلية الطرف الآخر واتهامه بالنقص , فالإختلاف قائم والنفص وارد , ولكننا نريد اختلافاً يمنح الحياة المزيد من التكامل لرسم لوحةً ملؤها السعادة والحب تحت ظلالٍ وارفة .




علا باوزير
7-2-1430هـ







__________________
أبحث عن الحقيقة ...
علا باوزير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2009, 04:10 AM   #5
علا باوزير
. كاتبة متميزة .
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 766
افتراضي تحت ظلال وارفة\4-دع القلق

تحت ظلال وارفة\4-دع القلق


دعِ القلق..

يعيش الإنسان اليوم في عصرٍ مليءٍ بالمتغيرات والمنغِّصات فالتوترات السياسية والأزمات الإقتصادية والبيئية وغيرها ..تُغرقه من كل حدبٍ وصوب حتى أصبحت الحياة المدنية العصرية حياة صعبة نتيجة الإحباط واليأس الدي يلاقيه الفرد من هنا وهناك والقطيعة بين الواقع وبين مايريد تحقيقه مما يؤثّر على نفوس البشر ,فمنهم من يتحمّل ويصبر ويكبت همومه ومنهم من يعجز ويقنط فيصاب بالأمراض والإضطرابات النفسية من اكتئاب ووسواس وغيرها من الأمراض التي باتت منتشرة بين الناس نتيجة الغرق في الماديات والإبتعاد عن الأخلاقيات والروحانيات والإستسلام للطاقة السلبية بدلاً من محاولة تحويلها إلى طاقة إيجابية تبني الحاضر والمستقبل ..
.
وكما نعلم جميعاً أن الإنسان خُلِق في كبد والضغوط النفسية جزء من الحياة ,فالإنسان الذي لا يعاني في حياته لا يكون إنساناً طبيعياً بل هو إلى الجماد أقرب ..

من المؤكّد أن الضغوط النفسية التي يعانيها الأفراد ذكوراً وإناثاً تنعكس على حياتهم الإجتماعية والزوجية خصوصاً وذلك كونها أقوى علاقة تربط بين شخصين مما يؤثِّر سلباً على الحياة الزوجية إذا استسلما لتلك الضغوط ولم يعملا على امتصاصها كما يجب ..

نجد الزوج يأتي من الخارج بعد يومٍ شاق بذل فيه مجهوداً كبيراً ,قد يصطدم مع مديره أو أحد زملائه في العمل أو أحد عملائه ,ولا ننسى ارتفاع حرارة الشمس ساعة الظهيرة وزحمة السير ومشاكل المواصلات وتلوّث البيئة بكل أنواعها ,بالإضافة إلى محاولة إيفاء متطلبات المنزل وحاجيات الزوجة والأبناء ...يعود وقد أخذ منه التعب كل مأخذ فلا يطيق كلمة من زوجته أو مداعبة من ابنه ,ثم تأتي الزوجة لتمارس دورها في زيادة الضغط النفسي على الزوج بإثقال كاهله بمتطلبات كثيرة وثانوية والتي تفوق طاقة الزوج حتى أنه يضطر إلى اللجوء إلى الدين حتى يلبي رغباتها ورغبات أبنائه مما يوقعه في أزمات اقتصادية هو في غنى عنها ...وذلك ما يجعله أكثر توتراٌ واضطراباً فيصبح عصبيّ المزاج سريع الغضب وقد يتلفّظ بكلامٍ قاسٍ ,وهنا يبدأ في اختلاق المشكلات لأدنى سبب مما يوتّر المنزل ويجعل أفراد أسرته يقعون تحت ضغط نفسي يمارسه هو عليهم ..

ثم نجده -ذلك الزوج-يمارس ضغطاً آخر على زوجته فيتهمها بالتقصير أو بغيرته الزائدة عليها أو منها أو عدم إشراكها في اتخاذ القرار داخل المنزل أو عدم التفاته إلى جمالها وأناقتها بل ربما يقارن بينها وبين نجمات التلفزيون فتفقد الثقة بنفسها وتضغط على أعصابها في محاولة يائسة لإرضائه ...وهي تُعاني ضغوطاً أخرى فسيولوجية تتصل بطبيعتها كامرأة إذا كانت حامل أو في فترة الحيض والنفاس فستكون حالتها النفسية أكثر اضطراباً وأكثر عرضة للإكتئاب ,وإذا كانت الزوجة عاملة فسيصبح الضغط عليها أكثر بكثير ..

ولا ننسى الصعوبة التي يعانيها الأباء في تربية أبنائهم في مرحلة الطفولة والمراهقة ,في عصرٍ ذابت فيه الحدود وتحطمت كل الأسوار مما يعني مسؤولية أكبر وضغط نفسي أكثر على الآباء من السابق ,نتيجة قلقهم على مستقبل أبنائهم ,فالآباء يطمحون إلى رؤية أبناءهم يعيشون حياةً سعيدة يحققون فيها إنجازاتٍ عظيمة .

وهكذا نجد أن الضغط النفسي الذي يعاني منه أحد أفراد الأسرة سينعكس على الآخرين فيخلق جواً مشحوناً داخل الأسرة وتزداد المشاكل فيها , ولا مناص من انتقال العدوى بين أفراد المجتمع الذي يحيط بهم .

في محاولة للقضاء على الضغط النفسي يحتاج الإنسان دائماً إلى وقت لممارسة هواياته للتنفيس عن نفسه والتخلّص من المشاعر السلبية التي تترك أثرها على صحته النفسية والجسدية ,فالضحك واللعب والخروج من المنزل لاستنشاق هواءاً نقياً والإسترخاء يجدد إحساس الإنسان بالسعادة ,إن عدم الإستسلام للضغوط النفسية وجعل المنزل واحةً لنسيان تلك المشكلات والقضاء عليها سيزيد ترابط أفراد الأسرة ,فيجد كلا الزوجين الحضن الدافئ لدى صاحبه ويجد الأبناء الحب والسعادة في أرجاء المنزل ..

إن تعزيز لغة الحوار بين أفراد العائلة وبين الزوجين على وجه التحديد وسيلة جيدة للتخلّص من الضغوط ,كذلك إفشاء روح المحبة والتسامح داخل المنزل وطلب المساعدة عند مواجهة مشكلة والمصارحة بين الزوجين وفتح قلبيهما لبعضهما البعض وسماع معاناة الآخر ومحاولة أحدهما الأخذ بيد الآخر حول حلّ المشكلات التي يواجهها والتخفيف عنه بتقديم العون والمساعدة يجعل الحياة الزوجية أكثر سعادةً ويخفف من حدّة التوتر التي يعانيها أحد الزوجين أو كلاهما ...
تبادل كلمات الشكر بين أفراد العائلة وإفشاء روح التعاون بينهم يذلّل من المصاعب التي يواجهها أفرادها داخل وخارج المنزل .

بقي شيئاً واحداً أريد أن أتحدّث عنه,أحياناً يكون الضغط النفسي داخلي نابع عن التفكير السلبي والقلق الغير مُبرّر ,هكذا نجد أنفسنا بحاجة ماسّة للإيمان القوي والثقة بالله –سبحانه وتعالى ,ولا نستغني عن العلاج النفسي إذا وجد الإنسان نفسه واقعاً تحت ضغط نفسي كبير داخلي أو خارجي يُفقده السيطرة على ذاته وعلى حياته أو يتسبّب بالضرر على من حوله .

إذن فعش حياتك كما يجب أن تكون ,ودعِ القلق ...!







__________________
أبحث عن الحقيقة ...
علا باوزير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-10-2009, 01:05 AM   #6
علا باوزير
. كاتبة متميزة .
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 766
افتراضي تحت ظلال وارفة\5-تأثير المستوى الثقافي على الحياة الزوجية

تحت ظلال وارفة\5-تأثير المستوى الثقافي على الحياة الزوجية



تأثير المستوى الثقافي على الحياة الزوجية


أحياناً يكون هناك تناقض واضح بين الأزواج ينجُم عن اختلاف المستوى الثقافي والفكري بينهما ..
لن أتحدث هنا عن المستوى التعليمي ,لأنه باعتقادي لا يؤثر غالباً على العلاقة الزوجية فالشهادة العلمية تعتمد أولاً وأخيراً على فكر الإنسان ,هناك العديد ممن حصلوا على شهادات عليا لكنهم لا يمتلكون الوعي الكافي لتطبيق ما تعلموه من مبادئ وأسس ,وآخرون ليس لديهم سوى شهادة الإبتدائية ولكن الحياة صقلتهم وكان لهم من الفكر ما أضاء حياتهم وحياة من حولهم ..فالمشكلة لا تكمن خلف حصول أحدهما على شهادة أعلى من الآخر بقدر ما تنحصر في فكر كليهما وتصورهما للحياة ...إلا إذا كانت المشكلة تكمن في اسم الشهادة واللقب مفرغين من مضمونهما ..!

يشكو كثير من الأزواج أنه لا يستطيع الحديث مع زوجته خارج إطار متطلبات المنزل والأولاد -بغض النظر عن مستواهما التعليمي-لأنها لا تستوعب شيئاً مما يقول ..هو يتحدث عن السياسة وهي تتحدث عن أهلها ..هو يتحدث عن العولمة وهي تتحدث عن جارتها ..وهكذا رويداً رويداً حتى تمزّقت حبال الوصل وانقطعت سبل التحاور بينهما ...وقد يكون العكس ..فتكون المرأة ذات وعيٍ كبير بما يجري حولها بينما الزوج لا يملك أي تصوّر للحياة همه في بطنه ولأصدقائه ولذّاته الذاتية .

والزوجة ذات المستوى الأعلى كثيراً ما تتمرّد وإذا كان لها دخل قد تطلب الطلاق بعد أن تذلّ زوجها وتهينه أمام أبنائه ,وربما تكون اختارته منذ البداية بكامل إرادتها حتى إذا ما ارتبطت وشعرت بالفارق بينه وبينها استيقظ كبرياؤها وبدأت تخرب بيتها بيدها ..ومنهم من يختار منذ البداية زوجة أقل منه حتى يتمكن من وضعها تحت السيطرة وليرضي غروره في شعوره بالتفوّق عليها ليقع بعد ذلك في مأزق يصعب الخروج منه دون مشكلات ونكبات ..


هناك من يهرب خارج المنزل فيطيل السهر خارجه ,ومنهم من يتخذ له صديقات أو أصدقاء في مجال العمل أو خارجه بغية إكمال النقص الذي يعتريه وبحثاً عن شخصٍ آخر يتفهم أفكاره ,ومنهم من يتزوج من أخرى ذات مستوى علمي وثقافي أعلى من زوجته الأولى ..
أما الزوجة فغالباً ما تحبس نفسها داخل محيطٍ مغلق ,ومهما تزيّنت وأظهرت أنوثتها وحاولت التغيير من شكلها الخارجي فإنها ما لم تُغيّر من ذاتها وفكرها فإن شيئاً لن يتغير من جانب نظرة زوجها إليها .

ونتيجة أن كل منهما يضيق ذرعاً بالآخر بسبب الخلافات المتواصلة حول تربية الأبناء أوعدم استيعابهما لبعضهما البعض ..

من المؤكد أن ذلك سيؤثر وبقوة على استقرار الأسرة وتربية الأبناء فيها ,فالخلافات ستصبح مع مرور الوقت أكبر وأعمق بين الزوجين ,إذا لم يسارعا إلى تقريب الفجوة بينهما فيقطع كل منهما نصف المسافة نحو الطرف الآخر ..ولن يكون ذلك سهلاً لأنه يتطلب كثير من الجهد والوقت والصبر والتضحية في سبيل الحفاظ على البيت.


إن مجرد الشعور بالمشكلة والمصارحة بين الزوجين تكون أول خطوة في سبيل حلها ,ولكن الصمت المتواصل سيكون بمثابة السوس الذي ينخر في أساس الأسرة .
يأتي بعد ذلك دور الطرف الذي يشعر من ناحيته بالضعف ,فيغيّر البيئة التي يحتك بأفرادها نحو بيئةٍ أفضل تقترب أكثر من فكر الطرف الآخر ,يمكن أيضاً أن يحاول الزوجان الاتفاق على أهداف مشتركة والسعي للوصول إليها كلٌّ بحسبه في محاولة للتكامل بينهما عن طريق البحث عن إيجابيات كليهما والزوايا المضيئة في عقلية الطرف الأضعف .

إن حرص الطرف الأقوى على الابتعاد عن الغرور وإظهار نفسه دائماً أنه الأعلم والأذكى والأقوى يعزّز ثقة الطرف الأخر به ويجعله أكثر قرباً منه وتقبلاً لأفكاره وبالتالي مناقشتها ,وعليه أن يأخذ بيد صاحبه نحو مزيد من التفاعل والتحاور ذلك باستخدام الأسلوب الذي يناسبه وتشجيعه على زيادة رصيده العلمي والفكري وإعانته على ذلك وعدم تركه فريسةً للجهل والتخلف ..فيشتركان في قراءة كتاب مثلاً ,أو متابعة برنامج تلفزيوني مفيد يتناقشا حوله ..وهناك وسائل كثيرة لن يعدمها من أراد تحقيق هدفه والسعي إلى استقرار بيته .




هذا مجرد طرح مبدئي للقضية..ورؤية من زاوية قلمي المتواضع منتظرةً آراءكم أيها الأصدقاء..


علا باوزير
18-8-1430هـ







__________________
أبحث عن الحقيقة ...
علا باوزير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-07-2009, 01:19 AM   #7
علا باوزير
. كاتبة متميزة .
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 766
افتراضي تحت ظلال وارفة\6-لا للعنف

تحت ظلال وارفة\6-لا للعنف


أردتُ أن ألمس الليلة ظاهرة العنف في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ,والتي بالتأكيد لا تخلو منها المجتمعات في جميع أنحاء الكرة الأرضية ,فالعنف بشتى أنواعه أمر مرفوض ومهما بلغ الإنسان من رقي وحضارة مادية فإنها تتحطم مع أوّل اعتداء وحشي يُشنّه على أخيه الإنسان ..

وإذا ما أردنا معرفة بذور هذه الظاهرة فسنجدها تبدأ من البيت أي من الأسرة التي ينشأ فيها الفرد ,والعنف الأسري حالة يتم فيها الاعتداء الجسدي واللفظي من قِبل أحد أفراد الأسرة أباً أو أماً أو أخاً أو عماً أو......على فرد آخر من ذات الأسرة يكون فيها الطرف المُعتدى عليه هو الطرف الأضعف ..
وغالباً يكون المعتدى عليه زوجة أو طفل ,وهذا لا يعني أن يكون هناك اعتداء على الزوج من قبل زوجته أو أبنائه ولكنها تظل حالات استثنائية ..

وإذا نظرنا إلى معظم حالات العنف الأسري من قبل الأزواج تعود إلى سوء فهم وتطبيق معنى القوامة أو فهم قاصر للجزء الأول من الآية ,يقول تعالى: ( الرجال قوّامون على النساء ) فيظن أنه صاحب السلطة الأولى والأخيرة في المنزل والتي يحق له بموجبها استخدام القوة كيفما يشاء متناسياً المسؤولية العظيمة الملقاة على عاتقه والأمانة الكبيرة التي يتوجب عليه رعايتها ,فيمارس شتى أنواع العنف على زوجته أولاً وعلى أطفاله ثانياً بين شتمٍ وضرب وحرمان وقسوة وتحقير دون مراعاة لآدميتهم ..متذرّعاً بأنه يقوم بتربيتهم وتأديبهم وحتى لا يفلت الزمام من يده ,يدخل المنزل وكأنه يدخل ثكنة عسكرية يفرض أوامره التعسفية على هذا وتلك ,والويل كل الويل لمن يعترض أو يمتنع أو يقصر في أداء واجباته ..

وإذا بحثنا في تاريخ أولئك العنيفين نجدهم خرجوا من أسر مارست معهم ذات الأسلوب ,فالإنسان الذي يعنّف في بيته يفقد احترامه لنفسه وللآخرين ..والبعض الآخر يعاني من خلل نفسي كالشخصية الماسوشية والتي تتلذّذ بتعذيب الآخرين ..وآخرون ضعاف شخصية ليس لديهم قدرة على كبح جماح غضبهم ولا يستطيعون السيطرة على انفعالاتهم وهمومهم في الحياة فتخرج على شكل عنف شديد يمارس على الآخرين ..والبعض نجده مدمن للمخدرات والمكسرات ..وبذلك نرى أثر العامل النفسي على هذه الظاهرة البغيضة والتي تكون في الخفاء فالبيوت مغلقة على كثير من المآسي فالمُعتدى عليه يصعب عليه اللجوء إلى الغرباء بعد أن وجد الجفاء من أقرب الناس إليه..

وإذا كان الاعتداء على الزوجة فإن نفسيات الأطفال حتماً ستتأثر مما ينتج عنه شخصيات مهزوزة يسكنها الخوف وغير قادرة على التفاعل مع المجتمع بشكل سليم وبالتالي يضعف إنتاجهم في المستقبل ..فالبعض يستسلم للعنف من قبل أي أحد ,والبعض الآخر يتحوّل إلى وحش يستخدم القوة مع كل أحد ..
والزوجة بطبيعتها ضعيفة لا تستطيع الدفاع عن نفسها ضد العنف الجسدي والجنسي واللفظي ,حتى إذا اشتكت لعائلتها فكثيراً ما يقفون من المشكلة موقفاً سلبياً بينما هي تخسر الكثير من كرامتها وشخصيتها مما يفسد نفسيتها ويجعلها أكثر حدةً وتوتر غير قادرة على تحمّل أعباء الحياة وواجباتها ومسؤوليتها في تربية الأبناء ..
ويُلاحظ كلما ارتفع المستوى الثقافي والتعليمي للزوجين كلما قلّت نسبة العنف داخل الأسرة والعكس صحيح ..فالتخطيط السليم والوعي بالمشكلات المؤدية إلى العنف وحل المشاكل بطرق عقلانية سيخفّف من التوتر والعنف في الأسرة مما ينعكس إيجابياً على المجتمعات ..
وليتذكر كلا الزوجين أن هذا البيت بُنيَ على المودّة والرحمة وليس على الضرب والإهانة .

من المهم أن يكون هناك توعية لأفراد المجتمع تحذرهم من مخاطر العنف عن طريق جمعيّات وجهات تُعنى بحقوق الإنسان ,ويتم اللجوء إليها عند التعرّض للأذى ..
ومثل هذه الجهات نجدها منتشرة في العالم الغربي لكنها بالغت في التدخّل لحماية الأفراد لدرجة أن الأسرة لم تعد لها أي سلطة على أبنائها لتقويمهم وتهذيبهم , فالابن وإلى سنّ معينة في حاجة إلى الإرشاد والتوجيه والتربية بين اللين والحزم وليس العنف ..وكذلك الزوجة الناشز فالضرب ذُكر في القرآن كأسلوب علاجي لحالة معينة بعد استنفاذ كل الطرق السلمية في العلاج ,وحتى الضرب فقد فسره بعض العلماء الضرب بطرف الإزار أو بالسواك ,وهنا يظهر الفرق الشاسع بين من يتعاملون مع مشكلاتهم على النهج القويم وبين أولئك الذين يتخذون ذكر القرآن للضرب ذريعة لتعذيب النساء والأطفال بالضرب المبرح ..


ودمتم بخير


علا باوزير
17-10-1430هـ







__________________
أبحث عن الحقيقة ...
علا باوزير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-2009, 10:45 PM   #8
زهير يونس
المشرف العام
 
الصورة الرمزية زهير يونس
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: أنساق الفكر و الأدب
المشاركات: 1,827
افتراضي تحت ظلال وارفة / ( 7 ) : - الأسرة و متابعة البرامج المدرسية لأبنائها –

.
.

بسم الله الرحمن الرحيم
...
تحت ظلال وارفة / ( 7 ) : - الأسرة و متابعة البرامج المدرسية لأبنائها –


في محاولة نجتهد فيها في استكمال السلسلة التي أتحفتنا بها دائما الكاتبة القديرة و الأخت الفاضلة "عـلا باوزيـر" .. و حتى يحظى هذا المنبر الجميل بالإستمرارية و الدوام .. هذه حلقة أخرى من حلقات " تحت ظلال وارفة ".

***

بالمفهوم الرياضي.. خط الأسرة ليس معادلة بسيطة من الدرجة الأولى بمجهول واحد .. إنه أبعد من ذلك بكثير ..!
فسلسلة المسؤولية الملقاة على عاتق الآباء .. حديث ذو شجون .. و التربية خضم واسع على من يخوض عبابه أن يكون حاملا لزاده و مؤونته .. و حاجات الأطفال ( المتنوعة ) .. كحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة.

و إذا كان البيت الذي يأوي إليه الجميع عند كل غروب شمس هو نقطة بداية المعلم المتعامد المتجانس .. فالمعلم ذاته هو صعيد تتكاثف فيه النقاط الكثيرة .. و ليس يكون الجنى الإيجابي مقتصرا على جهود الأسرة متمثلة في أداء الأب و الأم من خلال السلوك العام داخل البيت .. و إنما يمتد إلى أبعد من ذلك بكثير.
عندما يتجاوز الطفل الصغير مراحله الأولى في بيته الأول.. يغدو على مرحلة أخرى في منزل آخر مع أسرة أخرى ..

إنها " المـدرسة "..

و لعل هذه المرحلة تحمل من الأهمية ما تحمل من الخطر .. و تحمل من الضرورة ما تحمل من الحساسية .. و تلقي على كاهل الآباء من الأعباء ما تلقيه من فرح بأبنائهم و هم يدخلون المدرسة .. فكيف تتصرف الأسرة و ابنها في هذا المنعرج ؟
بأي اللغات على الأسرة أن تحاور الظروف حتى تخضع موازين الوقت لصالحها و صالح أبنائها ؟

***

إن متابعة الأبناء في مراحلهم الدراسية ( الأولى بوجه أخص ) أمر ضروري جدا .. و إذا كان للمتابعة من فضل يظهر جليا في الدعم النفسي و المعنوي للطفل و هو يفتح صفحاته الدراسية الأولى .. فتأثير المتابعة و الحث الحسن على الدراسة و الإجتهاد في موازنة عقل الطفل بإظهار أهمية الدراسة دون المساس بحقوقه في اللهو و اللعب و التنفيس مع تلقين الطفل مفهوم المسؤولية الفردية برفق و لين .. و بعدها الإحاطة الكاملة بظروفه في المدرسة.. لكل هذا تأثير بالغ الأهمية .. و الوقع الذي يجده الطفل لجرس المدرسة في أيامه الأولى و هو إلى جانب أسرته .. يختلف عن الحالة التي تكون فيها الأسرة غائبة..

على البيت بعدها أن يصير امتدادا جميلا للمدرسة .. و إذا كان الطفل يظهر في أيامه الأولى ميولا ذات منسوب لا بأس به تجاه الدراسة، فهذه نقطة في صالح الأسرة عليها اغتنامها بصورة جيدة، فالطفل عجينة تنتظر اليد الفنانة لتصنع منها تحفة .. أما إذا كان الطفل لا يظهر ميولا نحو الدراسة أو أنه بشكل أو بآخر يظهر نفورا و صدودا تجاهها .. فعلى الأسرة أن تسارع إلى معالجة ذلك بأن تسهر مع الطفل على تهذيب شعوره و البحث عن أسباب نفوره من المدرسة و تقصي الأسباب هو بداية كل ترياق .. على أن ملاحظة هذه الأشياء لا يمكن أن يأتي إلا مع الحرص و المتابعة ذاتها.

إن هذه النقاط تبدو للوهلة الأولى على أنها نقاط يسيرة لا تكلفة فيها .. بيد أن الحقيقة غير ذلك تماما ..
إن معادلة ( الحضور / الغياب ) .. ليست إلا شكلا آخر للقرار الذي تتخذه الأسرة بشأن مصير أبنائها، فكم من طفل انحرف عن المسار الحق لغياب أسرته عنه .. و كم من تلميذ مجتهد خمدت فيه جمرة الدراسة لإهماله من طرف أسرته .. و كم من ذكي ساقته جماعة الأغبياء .. و نجيب هام مع البلهاء .. و مجتهد مال به رفقاء السوء .. و عبقري انطفأ رويدا .. رويدا .. حتى فقد في دواخله حسيس المدرسة.

أمر آخر .. أرى أن إلقاء الضوء عليه أمر جوهري ..

على الأسر العربية أن لا تغفل عن أمر مهم .. و هو أمر البرامج الدراسية المستوردة .. التي تضخ بكميات رهيبة في المدارس العربية و بشكل غير مدروس .. يطعن طعنا في الثقافة الشرقية و يصنع من الطفل العربي فؤادا خاويا من عقيدته و قلبا فارغا من دينه ..
و هناك بلدان عربية استوردت برامج تكوينية و دراسية و حتى جامعية أنهكت عقول الأطفال و الشباب و أثبت الزمن أنها برامج لا تصلح لقوالب مصنوعة في بيئة عربية بحتة.
و إذا كانت هذه البرامج هي مشاريع جرائم طويلة الأمد .. فغياب الأسرة هنا بحد ذاته مشاركة في الجريمة ..

على الأسرة أن تمارس المعارضة بطريقتها الخاصة .. و أن تلعب دورها في موازنة الأقطاب .. و أن لا تترك أجيالا من الأطفال يصبحون فئران تجارب لأنظمة تربوية غير مدروسة.

لا شك أن الحديث في هذا الموضوع يحتاج إلى نقاط إضاءة كثيرة .. و لعلنا هنا نكون قد فتحنا نافذة في الموضوع .. و سلطنا الضوء على أمور وجدنا فيها من الأهمية ما فيها من الخطورة .. و بالتالي الداعي الحثيث إلى التحكم فيها بغية توفير مناخ أفضل للطفل .. و صناعة الفضاء المستمر لعالم التلميذ الذي هو مستقبله.

***

شكرا جزيلا

( )

زهير يونس

.
.







__________________
ألاَ كلّ شيءٍ ما خَلا اللهُ .. باطِلُ ..




زهير يونس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd
بدعم من لينكات

المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس بالضرورة تمثل رأي المنتدى